العيني
245
عمدة القاري
إياس الواسطي . قوله : ( سورة الأنفال ) أي : ما سبب نزول سورة الأنفال ؟ قوله : ( قال نزلت في بدر ) أي : قال ابن عباس : نزلت سورة الأنفال في قضية بدر ، وهذا أحد الأقوال وهو ما رواه أحمد بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال : لما كان يوم بدر وقتل أخي عمير وقتلت سعيد بن العاص وأخذت سيفه ، وكان يسمى ذا الكثيفة ، فأتيت به نبي الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إذهب فاطرحه في القبض . قال : فرجعت وبي ما لا يعلمه إلاَّ الله من قتل أخي وأخذ سلبي ، قال : فما جاوزت إلاَّ يسيراً حتى نزلت سورة الأنفال ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذهب فخذ سيفك ، قلت : الكثيفة ، بضم الكاف وفتح الثاء المثلثة وسكون الياء آخر الحروف وبالفاء ، والقبض ، بفتحتين : بمعنى المقبوض وهو ما جمع من الغنيمة قبل أن يقسم ، وقيل : إنها نزلت هذه الآية لأن بعض الصحابة سأل النبي صلى الله عليه وسلم من المغنم شيئاً قبل قسمته فلم يعطه إياه إذ كان شركاً بين الجيش ، وقال مقاتل : نزلت في أبي اليسر إذ قال النبي صلى الله عليه وسلم : أعطنا ما وعدتنا من الغنيمة ، وكان قتل رجلين وأسر رجلين : العباس بن عبد المطلب وآخر يقال له سعد بن معاذ ، وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : إنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن الخمس بعد الأربعة أخماس ، فنزلت * ( يسألونك ) * ( الأنفال : 1 ) . الشَّوْكَةُ الحَدُّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم ) * ( الأنفال : 7 ) وفسر الشوكة بقوله : ( الحد ) وفي التفسير : أي تحبون أن الطائفة التي لا حد لها ولا منعة ولا قتال تكون لكم وهي العير ، وهذه اللفظة أعني قوله : ( الشوكة الحد ) لم تثبت لأبي ذر . مُرْدَفِينَ فوْجاً بعْدَ فوْجٍ رَدِفَنِي وأرْدَفَني جاءَ بَعْدِي أشار به إلى قوله تعالى : * ( إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ) * ( الأنفال : 9 ) وفسر مردفين بقوله : فوجاً بعد فوج ، وعن ابن عباس : مردفين متتابعين ، وعنه : المردفون المدد ، وعنه : وراء كل ملك ملك ، وعنه : بعضهم على إثر بعض ، وكذا قال الضحاك وقتادة ، وقال ابن جرير : حدثني المثنى حدثنا إسحاق حدثنا يعقوب بن محمد الزهري حدثني عبد العزيز بن عمران عن الزمعي عن أبي الحويرث عن محمد ابن جبير عن علي رضي الله عنه ، قال : نزل جبريل عليه السلام ، وفي ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم وفيها أبو بكر رضي الله عنه ، ونزل ميكائيل عليه السلام ، في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنا في الميسرة ، وقال ابن كثير : وهذا يقتضي ، لو صح إسناده ، أن الألف مردوفه بمثلها ، ولهذا قرأ بعضهم مردفين ، بفتح الدال . قوله : ( ردفني وأردفني ) ، أشار بهذا إلى أن ردف بكسر الدال وأردف بمعنى واحد ، قال الطبري : العرب تقول : أردفته وردفته بمعنى ، وقال الجوهري : ردفه بالكسر أي تبعه ، والردف المرتدف وهو الذي يركب خلف الراكب ، وأردفته أنا إذا أركبته معك ، وذلك الموضع الذي يركبه رداف ، فكل شيء تبع شيئاً فهو ردفه ، والترادف التتابع . ذُوقُوا باشِرُوا وجَرِّبُوا ولَيْسَ هَذا مِنْ ذَوْقِ الفَمِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ذلكم فذوقوه وإن للكافرين عذاب النار ) * ( الأنفال : 14 ) وفسر : ذوقوا ، بقوله : باشروا وجربوا وهذا من المجاز أن يستعمل الذوق وهو مما يتعلق بالأجسام في المعاني ، كما في قوله تعالى : * ( فذاقوا وبال أمرهم ) * ( الحشر : 15 والتغابن : 5 ) ولهذا قيد بقوله : وليس هذا من ذوق الفم ، والضمير المنصوب في : فذوقوه ، يرجع إلى العقاب المذكور قبله ، وهو قوله : * ( فإن الله شديد العقاب ) * ( البقرة : 211 والأنفال : 13 ) . فيَرْكُمُهُ يَجْمَعُهُ أشار به إلى قوله : * ( ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه ) * ( الأنفال : 37 ) وفسر : يركمه ، بقوله : يجمعه ، وكذا فسره أبو عبيدة ، فقال : يجمعه بعضه فوق بعض ، وكذا رواه ابن أبي حاتم عن يزيد القراطيسي عن إصبغ عن ابن زيد ، والركم جمع الشيء بعضه على بعض ، كما قال في السحاب : ثم يجعله ركاماً أي : متراكباً ، والمعنى : ليميز الله الفريق الخبيث من الكفار من الفريق